صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

20

تفسير القرآن الكريم

قاف » ، وهذا القاف رمز إلى ما في قوله : ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [ 50 / 1 ] . وجملة القول : إن من لم يظهر عليه سلطان الآخرة ظهورا تاما ، ولم يقم نفسه عن قبر هذه النشأة ، لم يطلع على معاني رموز القرآن ولم يحدث معه حروف المقطعة ، ولم يتجلّ له وجه صاحبه وقائله ، وعظمة منشئه ومبدعة وممليه . وا حسرتا على ما فرّطنا في جنب اللّه . انتبه يا مغرور ! وقم من مرقدك يا ممكور ، حتى نسافر معك في سبيل اللّه ، ونتجامع بالجمعية الوفاقية ، فإن المسافر يحتاج إلى رفيق معه يصدقه أداء لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « يد اللّه مع الجماعة » « 1 » وكن معنا في جميع ما هدانا اللّه في سفرنا ، وما هدانا رسلنا من رزق ربنا حتى لا ينال بما يحيد عن المشهور ، ويخالف ما عليه الجمهور كما هو دأب المسافرين ، واركب معنا في سفينة النجاة التيبسم اللّه مجريها ومرسيها ، ولا تجلس مع هؤلاء الذين اتخذوا القرآن مهجورا ، وهم كالذين وبّخهم اللّه تعالى بقوله : فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً [ 4 / 78 ] واشتكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى ربه بقوله : يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [ 25 / 30 ] . وقال بعض أصحاب القلوب : « انزل القرآن لتعملوا به فاتّخذتم دراسته » . وإليهم الإشارة في حديث أبان بن تغلب ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، إنه سئل عن مسألة فأجاب فيها ، فقال الرجل : إن الفقهاء لا يقولون هذا ، فقال عليه السّلام : يا ويحك ! هل رأيت فقيها قطّ ؟ إن الفقيه : الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة ، المتمسك بسنّة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » و روى عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث طويل - قال : ما خالف العامة ففيه الرشاد « 3 » . ربّ رجل أديب أريب ، له اطلاع تام على علم اللغة والفصاحة ، والاقتدار على

--> ( 1 ) الترمذي : كتاب الفتن ، باب ما جاء في لزوم الجماعة : 4 / 466 . ( 2 ) الكافي : كتاب فضل العلم ، باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب : 1 / 70 . ( 3 ) الكافي : كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث : 1 / 68 .